تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
391
كتاب البيع
فقد اتضّح : أنّ مراد الأعلام في المقام أنّ الفعل المبهم غير الدالّ على البيع أو الإجارة أو غيرهما كالتعاطي الذي لا يكون في حدّ نفسه مصداقاً لشيءٍ : إن قُصد به البيع كان بيعاً ، وإن قُصد به الإجارة صار إجارة ، ومعه يحصل الاختلاف في العقد ، وهو محالٌ ( 1 ) ؛ لاستحالة ثبوت القصد في عنوانٍ لشيءٍ آخر لا علاقة لذلك العنوان به ، وإنّما يحصل بالقصد . وبعبارة أخرى : إنّ قصد البيع بالتعاطي يتوقّف على أن يكون التعاطي بيعاً ليُقصد ، إلّا أنّه على ما ذُكر في كلامهم يتوقّف كون التعاطي بيعاً على القصد ، فيرد الإشكال . وقد ذُكر الإشكال أيضاً في باب الإحرام ؛ لأنّهم قالوا بأنّه من العناوين القصديّة ، ما يُلاحظ عليه : أنّ الإحرام هل هو عنوانٌ من العناوين ، فلابّد أن يُقصد أو يُقال : إنّه يُراد إيجاد العنوان بقصده نفسه ؟ فعلى الأوّل لا محذور في البين ، وأمّا على الثاني فيستحيل أن يتعلّق قصد الإحرام بما ليس إحراماً . هذا هو محصّل الإشكال الوارد في غير واحدٍ من الأبواب ، مع أنّ له جواباً مستقلّاً في كلٍّ منها .
--> ( 1 ) لا استحالة في ذلك ؛ إذ المفروض أنّ التعاطي مع ضمّ قصد البيع إليه بيعٌ بالحمل الشائع ، ومعه نقول : إنّ البيع خارجاً يحصل بأمرين : التعاطي والقصد ، فإن أراد زيدٌ البيع فليس عليه إلّا أن يوجد الأمرين لغرض إجراءه ، ولا يكون هذا القصد لغواً عند العقلاء ؛ للعلم بترتّب الأثر عليه وبدخالته وعلّيّته ( في الأصل علّيّة ) في الأثر ، أي : البيع الخارجي . كما لا يكون محالًا عقلًا بدعوى وقوع الدور أو تقدّم المعلول على علّته ؛ لأنّنا ننكر توقّف قصد البيع على اتّصاف التعاطي بهذا العنوان ، كما أفاده السيّد الأستاذ ؛ لاحتمال أن يكون متعلّق القصد معلول القصد الناشئ منه ، أي : ما كان القصد جزء علّته ، وهو البيع ، والجزء الآخر هو التعاطي ، فأين التقدّم والتأخّر ؟ ( المقرّر ) .